الشيخ محمد تقي الآملي
408
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كان على المشتري غاية الأمر انه مع الشرط لا يرجع بعد الأداء إلى البائع بما أداه فيكون نتيجة الاشتراط عدم ضمان البائع لما يؤديه المشتري بعد أدائه ، ولا يخفى ان الشرط بهذا المعنى سائغ صحيح مثل سائر الشروط السائغة يدخل تحت دليل وجوب الوفاء من غير اشكال . ( الثاني ) ان يقصد البائع في شرطه هذا توكيل المشتري في الدفع وكونه نائبا عن البائع في الدفع ، ولازمه جواز رجوع المشتري حينئذ إلى البائع بعد الدفع كما لو لم يكن شرط ، فيكون هذا الاشتراط لغوا لا يؤثر في شيء لعدم الحاجة في دفع المشتري إلى قصد النيابة لأن المخاطب بالزكاة من بيده الأعيان الزكوية ولا حاجة إلى اشتراط النيابة ولا تبرء ذمة البائع عن الزكاة الا بالأداء لا بنفس الاشتراط ، والحاصل انه لا يترتب على هذا الاشتراط أثر أصلا . ( الثالث ) ان يكون الشرط تحول التكليف بالزكاة من البائع إلى المشتري بالشرط بان يقال : بعتك بشرط أن تكون زكاته عليك ، وهذا مما لا ينبغي الإشكال في فساده ، إذ الشرط لا يصلح ان يكون ناقلا للتكليف عن شخص إلى آخر كما لا يخفى ، وقد تقدم في مسألة الحادي عشرة من أول الكتاب الزكاة في البحث عن كون زكاة القرض على المقترض بعد قبضه جملة وافية لما يناسب المقام . ( العاشرة ) إذا طلب من غيره ان يؤدى زكاته تبرعا من ماله جاز وأجزء عنه ولا يجوز للمتبرع الرجوع عليه وأما ان طلب ولم يذكر التبرع فأداها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام المال إلا إذا علم كونه تبرعا . لا يخفى ان طلب التبرع عن الزكاة وأداء المتبرع وسقوط ذمة المتبرع عنه بتبرعه ، متوقف على صحة التبرع في الزكاة ، وفي صحته خلاف ، والأقوى صحته ، وقد تقدم منا الدليل على صحته في مسألة الحادي عشرية من أول كتاب الزكاة فراجع ، وأما إذا طلب ولم بذكر التبرع فأداها عنه ، فالأقوى جواز رجوعه